مجد الدين ابن الأثير
54
النهاية في غريب الحديث والأثر
* وفى حديث جابر بن سمرة رضي الله عنه " ثم تكلم النبي صلى الله عليه وسلم بكلمة أصمنيها الناس " أي شغلوني عن سماعها ، فكأنهم جعلوني أصم . ( س ) وفيه " شهر الله الأصم رجب " سمى أصم لأنه كان لا يسمع فيه صوت السلاح ، لكونه شهرا حراما ، ووصف بالأصم مجازا ، والمراد به الانسان الذي يدخل فيه ، كما قيل ليل نائم ، وإنما النائم من في الليل ، فكأن الانسان في شهر رجب أصم عن سمع صوت السلاح . ( س ) ومنه الحديث " الفتنة الصماء العمياء " هي التي لا سبيل إلى تسكينها لتناهيها في دهائها ، لأن الأصم لا يسمع الاستغاثة ، فلا يقلع عما يفعله . وقيل هي كالحية الصماء التي لا تقبل الرقي . ( ه ) وفيه " أنه نهى عن اشتمال الصماء " هو أن يتجلل الرجل بثوبه ولا يرفع منه جانبا . وإنما قيل لها صماء ، لأنه يسد على يديه ورجليه المنافذ كلها ، كالصخرة الصماء التي ليس فيها خرق ولا صدع . والفقهاء يقولون : هو أن يتغطى بثوب واحد ليس عليه غيره ، ثم يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على منكبه ، فتنكشف عورته . * ومنه الحديث " والفاجر كالأرزة صماء " أي مكتنزة لا تخلخل فيها . ( س ) وفى حديث الوطء " في صمام واحد " أي مسلك واحد . الصمام : ما تسد به الفرجة ، فسمى الفرج به . ويجوز أن يكون في موضع صمام ، على حذف المضاف . ويروى بالسين . وقد تقدم . ( صما ) ( ه ) فيه " كل ما أصميت ودع ما أنميت " الإصماء : أن يقتل الصيد مكانه . ومعناه سرعة إزهاق الروح ، من قولهم للمسرع : صميان . والإنماء : أن تصيب إصابة غير قاتلة في الحال . يقال أنميت الرمية ، ونمت بنفسها . ومعناه : إذا صدت بكلب أو سهم أو غيرهما فمات وأنت تراه غير غائب عنك فكل منه ، وما أصبته ثم غاب عنك فمات بعد ذلك فدعه ، لأنك لا تدرى أمات بصيدك أم بعارض آخر .